علي الأحمدي الميانجي

266

مواقف الشيعة

اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا ! ثم لم ترض بذلك حتى قالت : أشهد أن عثمان جيفة على الصراط غدا . فمن الناس من يقول : روت في ذلك خبرا ، ومن الناس من يقول : هو موقوف عليها ، وبدون هذا لو قاله إنسان اليوم يكون عند العامة زنديقا . ثم قد حصر عثمان ، حصرته أعيان الصحابة ، فما كان أحد ينكر ذلك ولا يعظمه ولا يسعى في إزالته ، وإنما أنكروا على من أنكر على المحاصرين له ، وهو رجل كما علمتم من وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم من أشرافهم ، ثم هو أقرب إليه من أبي بكر وعمر ، وهو مع ذلك إمام المسلمين والمختار منهم للخلافة ، وللإمام حق على رعيته عظيم . فإن كان القوم قد أصابوا ، فإذن ليست الصحابة في الموضع الذي وضعتها به العامة ، وإن كانوا ما أصابوا فهذا هو الذي نقول من أن الخطأ جائز على آحاد الصحابة ، كما يجوز على آحادنا اليوم ولسنا نقدح في الإجماع ، ولا ندعي إجماعا حقيقيا على قتل عثمان ، وإنما نقول : إن كثيرا من المسلمين فعلوا ذلك ، والخصم يسلم أن ذلك كان خطأ ومعصية ، فقد سلم أن الصحابي يجوز أن يخطئ ويعصي وهو المطلوب . وهذا المغيرة بن شعبة وهو من الصحابة ادعي عليه الزنا وشهد عليه قوم بذلك ، فلم ينكر ذلك عمر ، ولا قال : هذا محال باطل لأن هذا صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله لا يجوز عليه الزنا ، وهلا أنكر عمر على الشهود وقال لهم : ويحكم ! هلا تغافلتم عنه لما رأيتموه يفعل ذلك ، فإن الله تعالى قد أوجب الامساك عن مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأوجب الستر عليهم ! ! وهلا تركتموه لرسول الله صلى الله عليه وآله في قوله : " دعوا لي أصحابي " ؟ ما رأينا عمر إلا قد انتصب لسماع الدعوى وإقامة الشهادة وأقبل يقول للمغيرة : يا مغيرة ذهب ربعك ! يا مغيرة ذهب نصفك ! يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك ! حتى اضطرب الرابع ، فجلد الثلاثة . وهلا قال